الشيخ محمد الصادقي
82
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
24 - وَ حرمت عليكم الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ وهن ممنوعات الزواج بكم ، ومنهن ذوات الأزواج إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كالمشركات المسبيات ، وبأحرى المؤمنات المهاجرات عن أزواجهن الكافرين ، والمشركات اللاتي آمن وأزواجهن كافرون ومن أشبه ، فإنهن حل لكم بعد استبرائهن ، ألزموا كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ في زواجكم ، فالزانيات خارجات عن حل الزواج بغير الزانين لعدم إحصان في زواجهن إلا أن يتبن ، ثم وهن من الممنوعات الزواج بآية النور " وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ " فداخلات في هذه " الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ " غَيْرَ مُسافِحِينَ ومنها الزواج بالزانيات غير التائبات فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ وهن " ما وَراءَ ذلِكُمْ " ككلّ إلا ما استثني ، وهي متعة النساء نكاحا موقتا ، إذ لم تأت المتعة إلا هنا إضافة إلى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً مما يفرض الأجر الفريضة بديل الاستماع ولا يشترطان ولا سيما التمتع جنسيا في الدائمات وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ تصاعدا أو تنازلا ، ولكن الدائم لا يشترط فيه فريضة معينة قبل التراضي إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً بنياتكم وحاجياتكم حَكِيماً فيما يحكم لكم وعليكم . 25 - وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ دواما أو انقطاعا الْمُحْصَناتِ العفيفات ، مما يدل على شرط عفافهن وأقله عدم ثبوت زناهن الْمُؤْمِناتِ دليل أوليتهن في النكاح ، وإلا فالكتابيات حل بدليل آية المائدة : " وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ " فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ زواجا ، فإن الإماء غير مشروطات بالإيمان وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ فإن بَعْضُكُمْ الحرائر مِنْ بَعْضٍ الإماء فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ من يملكهن ، وآباءهن وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ صدقاتهن بِالْمَعْرُوفِ من حقوقهن ، دون كسر لكسر كيانهن أنهن إماء ، لأنهن مؤمنات " وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ " مُحْصَناتٍ في الزواج بهن غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ بالزواج فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ وهن الحرائر غير ذوات الأزواج ، وهو نصف المائة الجلدة ، إذ لا نصف للرجم ذلِكَ الزواج بالفتيات المؤمنات لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ التعب مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا إلى نكاح غير الإماء خَيْرٌ لَكُمْ حيث الإماء مهما كن مؤمنات لسن بحريّات للزواج إلا عنتا وَاللَّهُ غَفُورٌ عنكم زواج الفتيات المؤمنات بعنت رَحِيمٌ بكم فيه . 26 - يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ أحكامه وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ من خطاياكم وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وهنا ندرس على ضوء مختلف " الْمُحْصَناتِ " : ذوات الأزواج ، و " مُحْصِنِينَ " حفظا عن التخلف الجنسي ، و " الْمُحْصَناتُ " : العفيفات ، وهن من لم يثبت عليهن تخلّف جنسي ، ندرس أن الإحصان مراحل تجمع بينها الحفاظ عن الزنا ، فذات البعل محصنة ببعلها ، والعفيفة بعفتها ، فلا يجوز نكاح غير العفيفة دواما أو انقطاعا أو ملكا ، فمن يملك أمة زانية ليس له أن يواقعها مهما كانت مملوكته ثم آية التمتع في دلالات في نفسها ، وإطباق المسلمين دون خلاف من عنايتها للنكاح المنقطع ، تقطع حليتها ، ثم لا ناسخ لها في القرآن ، والرواية لا تنسخ الآية ، فحديث " أنا أحرمهما " مختلق حفاظا على اسلام الخليفة ، أو أنها تخرجه عن إسلامه ، تصريحا من آيات ثلاث في المائدة ان عدم الحكم بما أنزل اللّه كفر وظلم وفسق ، ولو كان - وعوذا باللّه - من رسول اللّه .